القسم الأول
المختصر في علوم الحديث ( السّنة النبويّة )
نظام الدّين إبراهيم أوغلو
محاضر في جامعة هيتيت / تركيا
nizamettin955@hotmail.com

الفصل الأول


تعريف علم الحديث:
علم يبحث عن أقوال النبي (ص) وأفعاله وتقريراته وأوصافه وسيرته، فهي سجل حافل لحياته وجهاده عليه الصلاة والسلام في سبيل دعوته فهي كذلك شارحةُ القرأن الكريم والمبينة له والُمفصلة لِما أجمل[1].

الآيات القرأنية على أقوال الرّسول (ص): كثيرة منها
(وآطيعوا الله ورسُولهُ ولا تنازعوا فتفشلوا)[2].(من يطيع الله فقط أطاع الله)[3].(وما أنزلنا عليك الكتاب إلاّ لتبين لهم)[4].( فإن تنازعتم في شيءٍ فرُدّه الى الله والرّسول)[5].(وما آتاكم الرّسولُ فخذوهُ وما نهاكم عنهُ فانتهوا)[6].

الإيمان بالأحاديث أمر لازم:
علينا أن نأخذ الأحاديث المتواترة والمتّفقة عليها والصّحيحة والمشهورة والحسنة لأنه لامُحال لنا من فهم القرآن الكريم. وهذه الأحاديث مُفسّرة وموضّحة له، وهي لاتُناقض القرآن ولا تُخالفه في الأحكام أبداً، لأنّ الأحاديث التي تُخالف القرآن مردودٌ ولا يؤُخذ بنظر الإعتبار، وقد يكون الرّوات الثّقات قد نسوا النّص، أو نسوا المعنى العام ولكنّ المنطق لا يَقبل على ردّ الجميع، علماً أنّ عُلماء الحديث، وفّقهم الله، لقد أثبتوا صحّة هذه الأحاديث وإستخرجوا الأحاديث الضّعيفة والموضوعة منها. وسبب هذا الخلاف أنّ الرّسول (ص) لقد نهاهم عن حفظ الأحاديث لعدم إختلاطه بالقرآن. وكذلك أنّ أكثر الأحاديث لقد وصلت إلينا عن طريق الأحاد، إلاّ أن بعض الأحاديث القليلة لقد وصلت إلينا متواتراً أو صحيحاً أومرفوعاً منها نقلاً (روايةً) أوعملاً (معنىً)، ومن الأحاديث التي وصلت إلينا متواتراً وعملاً هي: أحاديث عن الصّلاة والوضوء والصّوم وأركانه والحج ومناسكه ونحوهم. قال (ص) في حديث صحيح يقول (ص) (تركتُ فيكم آمرين لن تضلّوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله وسُنة نبيّه ) أخرجه الحاكم في المستدرك، والقرآن يأمرنا أيضاً على أنّ قول الرّسول (ص) من عنده (ما ضلّ صاحبكم وما غوى، وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحيٌ يوحى)[7]. فلنأخذ مثلاً أية ( حُرّمت عليكم الميتة والدّم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله)[8] كيف يُمكن توضيحه ؟ لقد وضّحه رسول الله (أحلّ لنا ميّتان ودمان: السّمك والجراد، والكبد والطّحال) رواه أحمد وإبن ماجة وغيرهم. فيجب علينا التّصديق بما أمره لنا لأنّ ما حرّم الرّسول حرّمه الله، ونحوه في الصّلاة والصّوم وغيرها. وإبطال الأحاديث كارثة كبيرة على القرآن والإجتهاد .

تدوين الأحاديث:
التّدوين في عصر الصّحابة

أرسل سبحانهوتعالى محمداً(ص) نبيًّاورسولا للعالمين وأوحى إليه بالقرآن الكريم الذى هو كلام الله تعالى وفسَّرهرسولالله(ص) أقوالهوأفعالهوتقريره لِمَا كان يحدث حوله فى عصره وتكوَّن من كل ذلك ما عُرِفَ بالسنةالمشرفةفالسنة هى مجموعة أقوال النبى(ص) وأفعالهوتقريراته ويعتقد المسلمون أن النبىَّ(ص) باعتبارهنبيًّا معصومٌمنالخطأ وأن كل ما صدر منه من أقوال أو أفعال أو تقريرات حق يجب اتباعُه ومن أجلذلكاهتمَّ الصحابة بنقل القرآن الكريم اهتماما بالغا باعتباره المصدر الأولللتشريعكما اهتموا بنقل سنة النبى(ص) واهتمتالأمة بعدهم بذلك النقل حتى أنشأوا علوماخاصةبتوثيق النص القرآنى كتابة وقراءة كعلم القراءات ورسم المصحف والتجويد وأنشأواعلوماأخرى لتوثيق النص النبوى كعلم الجرح والتعديل وعلم الرجال وأنشأوا ثالثة لفهمالقرآنوالسنة كعلوم التفسير والفقه وأصوله وأنشأوا علوماً خادمة كالنحو والصرفوالعَروض.
في عصر التّابعين:
للتابعيندور بارز فى تدوين السنة لا يقل أهمية عن دور الصحابة فقد تلقى التابعونالروايةعلى أيدى الصحابة الأجلاء وحملوا عنهم الكثير من حديث رسول الله(ص) وفهمواعنهم متى تُكره كتابة الحديث ومتىتُباحفقد تأسوا بالصحابة فمن الطبيعى أن تتفق آراء التابعين وآراء الصحابة حولتدوينوكتابة الحديث ولذلك فقد ظهرت بعض تلك الأحاديث المدونة والصحف الجامعةللحديثالشريف التى اعتنى بكتابتها أكابر التابعين،ومنأشهر ما كتب فى القرن الأول الصحيفةالصحيحةلهمام بن مُنَبِّه الصنعانى 131 التى رواها عن أبى هريرة وقد وصلتنا هذهالصحيفةكاملة كما رواها ودونها وقد طبعت عدة طبعات منها طبعة بتحقيق الدكتور رفعتفوزىطبعة مكتبة الخانجى 1406 ويزيد من توثيق هذه الصحيفة أن الإمام أحمد قد نقلهابتمامهافى مسنده كما نقل الإمام البخارى عددا كثيرا من أحاديثها فى صحيحه وتضمصحيفةهمام مائة وثمانية وثلاثين حديثا ولهذه الصحيفة أهمية تاريخية لأنها حجةقاطعةعلى أن الحديث النبوى قد دون فى عصر مبكر وتصحح القول بأن الحديث لم يدون إلافىأوائل القرن الهجرى الثانى وذلك أن هماما لقى أبا هريرة قبل وفاته وقد توفى أبوهريرة59فمعنى ذلك أن الوثيقة دونت فى منتصف القرن الهجرى الأول، وهذاسعيد بن جبير الأسدى 95 كانيكتبعن ابن عباس حتى تمتلئ صحفه وكان للحسن بن أبى الحسن البصرى 110 كُتُبٌيتعاهدهافقد قال إن لنا كُتُبًا كنا نتعاهدها وممن كتب فى هذه الفترة التابعىالجليلعامر بن شراحيل الشعبى 103 فقد روى عنه أنه قال هذا باب من الطلاق جسيم إذااعتدتالمرأة وورثت ثم ساق فيه أحاديث ويبرز من جيل التابعين عدد آخر من العلماءالذيناهتموا بالحديث واحتفظوا بأجزاء وصحف كانوا يروونها منهم محمد بن مسلم بنتدرسالأسدى 126 والذى كتب بعض أحاديث الصحابى الجليل جابر بن عبد الله الأنصارىوقدوصلت إلينا من آثاره أحاديث أبى الزبير عن غير جابر جمعها أبو الشيخ عبد اللهبنجعفر بن حيان الأصبهانى 369 وقد طبع بتحقيق بدر بن عبد الله البدر طبعة مكتبةالرشدبالرياض 1417 وأيوب بن أبى تميمة السختيانى 131 وقد وصل إلينا بعض حديثه جمعهإسماعيلبن إسحاق القاضى البصرى 282 وهو مخطوط فى المكتبة الظاهرية مجموع 4/2 ويقعفىخمس عشرة ورقة وغير هؤلاء كثير.
في القرن الثالث الهجري:
وفىالقرن الثالث الهجرى استمر نشاط العلماء فى التدوين وبدأواينهجونفى مصنفاتهم مناهج جديدة وطرقا مختلفة ومن أشهر طرق التصنيف فى هذا العصر المسانيد: وهىعبارةعن جمع أحاديث كل صحابى على حدة وإن اختلفت الموضوعات التى تتناولها تلكالأحاديثسواء كان الحديث صحيحا أو حسنا أو ضعيفا مرتبين ذلك على حروف الهجاء فىأسماءالصحابة وهو أسهل أنواع الترتيب تناولا أو على القبائل أو على السابقة فىالإسلاموقد يقتصر فى بعضها على أحاديث صحابى واحد كمسند أبى بكر أو أحاديث جماعةمنهمكمسند الأربعة أو العشرة المبشرين بالجنة إلى غير ذلك ومن أشهر تلك المسانيد: 1ـمسند أبى داودسليمانبن داود الطيالسى 204 وهو أول مسند صُنِّف وقد جمعه عنه بعض حفاظ خراسان وهومطبوعفى مجلدة كبيرة طبعة دار المعرفة وقد رتبه الشيخ أحمد بن عبد الرحمن البناالشهيربالساعاتى على الكتب والأبواب الفقهية وسماه منحة المعبود فى ترتيب مسندالطيالسىأبى داود جزءان فى مجلدة طبع على نفقة المؤلف وتصحيحه 1372 الناشر المكتبةالإسلاميةبيروت،2ـ مسندأبى بكر أحمد بن عمرو البزار 299 وله مسندان المسند الصغير والمسند الكبيرالمعللوهو المسمى البحر الزخار يبين فيه الصحيح من غيره ويتكلم فى تفرد بعض رواةالحديثومتابعة غيره عليه وقد طبع منه عدة مجلدات بتحقيق الدكتور محفوظ الرحمن زيناللهطبعة مؤسسة علوم القرآن ببيروت مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة 1409 وقداعتنىبالمسند الكبير الإمام نور الدين على بن أبى بكر الهيثمى 807 فصنف فى زوائدهكتاباسماه كشف الأستار عن زوائد البزار وهو مطبوع فى أربع مجلدات طبعة مؤسسةالرسالةبتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمى 1404، 3ـ مسند أبى عبد الرحمن بَقِى بن مَخْلَدالأندلسى276وقد روى فيه عن 1300 صحابى ورتبه على أبواب الفقه ويُعد من أوسعالمسانيدفهو أكبر من مصنف ابن أبى شيبة ومصنف عبد الرزاق ولم يطبع إلا مقدمته ولميُعثرعلى مخطوطاته.
القرن الرّابع الهجري:

يُعَدالقرن الرابع الهجرى بداية عصر ترتيب الحديث وتهذيب مصنفاتهواستمرالعلماء يساهمون بإنتاجهم العلمى فى خدمة السنة النبوية ويبرزون قدراتهم فىالتصنيفواتجهوا فى مجال التأليف إلى اتجاهين، الاتجاهالأول هو التصنيف على نفس طريقةالسابقينمن علماء القرن الثالث فمنهم من صنف فى الصحيح ومنهم من جمع السنن ومنهممناهتم بالمسانيد، الاتجاهالثانى هو القيام بتأليف مصنفات جديدة تعددت مناهجها وأغراضها فمنها مايهدفإلى جمع الحديث وترتيبه أو شرحه ومنها ما يهدف إلى خدمة علوم الحديث كعلمالرجالوعلم مصطلح الحديث وغيرها غير أن أصحابها لم ينهجوا منهجا واحدا فى تصنيفهاولذاتنوعت مؤلفاتهم وكانت لهم فى ذلك مذاهب شتى.
مصنفاتالاتجاه الأول: الصحاح.
1ـ صحيح ابن خزيمة لأبى عبداللهمحمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابورى 311 ويعرف عند المحدثين بإمام الأئمةوالجزءالموجود من الكتاب مطبوع فى أربع مجلدات بتحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمىطبعةالمكتب الإسلامى وأما باقى الكتاب فهو مفقود.
2ـ صحيح ابن حبان وهو أبو حاتم محمد بن أحمد بنحبانالبستى 354 واسم كتابه التقاسيم والأنواع وقد طبعت منه قطعة فى ثلاث مجلداتوترتيبهمخترع عجيب فلم يرتبه على الأبواب ولا على المسانيد وسبب ذلك التصنيفالعجيبأنه كان عارفا بالكلام والنحو وغير ذلك والتخريج من كتابه عسير جدًّا وقدرتبهأحد العلماء على الأبواب الفقهية ترتيبًا حسنًا وهو الأمير علاء الدين أبوالحسنعلى بن بَلْبَان الفارسى 739 وسمى كتابه الإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان وهومطبوعفى ست عشرة مجلدة بتحقيق شعيب الأرنؤوط طبعة مؤسسة الرسالة.
القرن الخامس الهجري:

وبعدبلوغ النتاج العلمى ذروته فى القرن الرابع وجد علماء القرنالخامسأمامهم تراثا كبيرا ومصنفات بالغة الدقة استدعت همتهم وجعلتهم يتابعون مسيرةسابقيهمفى التأليف فاحتذوا حذوهم فى طريقة التصنيف فنجد منهم من اعتنى بالصحيحينإمابالجمع بينهما أو بذكر أطرافهما أو الاستدراك عليهما أو الاستخراج عليهما وغيرذلكومن أبرز طرق التصنيف فى ذلك القرن:
1ـ الجمع:فذهبإلى الجمع بينالصحيحينالإمام أبو عبد الله محمد بن أبى نصر المعروف بالحميدى الأندلسى 488 وهومنكبار تلامذة الإمام ابن حزم الظاهرى.
2ـ الأطراف: وذهبآخرون إلى الاعتناءبأطرافالصحيحين وكتب الأطراف هى التى تقتصر على ذكر طرف الحديث الدال على بقيته معالجمعلأسانيده وترتيبها على المسانيد ومنها:1ـأطراف الصحيحين لأبى مسعود إبراهيم بن مسعودالدمشقى401،2ـ أطرافالصحيحينلأبى محمد خلف بن محمد الواسطى 401 وهو أحسن ترتيبا ورسما وأقل خطأ ووهماويقعفى أربع مجلدات وقد اعتمد عليهما الحافظ المزى اعتمادا كثيرا فى كتابه تحفةالأشراف، 3ـ ولأبى علىالحسينبن محمد الغسانى المعروف بالجيانى الأندلسى 498 كتاب ما ائتلف خطه واختلفلفظهمن أسماء رجال الصحيحين ويسمى أيضا بكتاب تقييد المهمل وتمييز المشكل ضبط فيهكللفظ يقع فيه اللبس من أسماء رجال الصحيحين طبع منه قطعة فى مجلدة خاصة باختلافالرواياتوالألفاظ فى البخارى ومسلم وأخرى خاصة بشيوخ البخارى الذين أهمل أنسابهمفىمجلدة أيضا طبعة دار الكتب العلمية 1418.[9]

أقسام علم الحديث (علم مصطلح الحديث):
1ـ علم الدّراية. 2ـ علم الرّواية. 3ـ أنواع سند الحديث.4ـ علم الجرح والتّعديل.5ـ علم ناسخ ومنسوخ الحديث. 6ـ علم نقد روّاة الحديث. 7ـ علم فقه السّنة. 8ـ سيرة الرّواة.9ـ الأحاديث القدسيّة. 10ـ الأحاديث الصّحيحة والموضوعة.


الفصل الثّاني
علم الرّواية وعلم الدّراية في الحديث:
أولاً : علم الرّواية : وهو معرفة ألفاظ الحديث ، ونظيرهُ معرفة نظم القرآن، وموضوع هذا العلم ذات النبي صلى اللهُ عليه وسلّم، إذ يبحث فيه عن أقوالهِ وأحوالهِ [10]. تعريف آخر: العلم الذي يقوم على نقل ما أضيف إلى النبي (ص) من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقية أو خُلُقية نقلاً دقيقاً محرّراً[11].

أنواع درجة الحديث من الصّحة في علم الرّواية:
والسبب في ظهورها هو الدّس عليها والطعن في صحتها، ممثلاً في وضع الأحاديث والكذب على رسول الله (ص) في العصور الأولى، ثم في الطعن في صحة الأسانيد والمتون في العصور المتأخرة من قبل المستشرقين. ولتميز الصحيح من الضّعيف، فقد كفانا عُلماء الحديث في فضح حججهم الواهية في كتبهم. إذا قرأناها وصلنا الى كل جواب صحيح ضدّ كل إفتراء على الأحاديث .
1ـ الحديث الصّحيح :
وهو الحديث الخالي من الخطأ والذي لا توجد عِلّة في إسناده وهو مارواه العدل الضابط الثقة عن مثله من غير شذوذ ولا عِلّة الى منتهاه .
2ـ الحديث الحسن :
وهو الحديث الخالي من الخطأ والذي لاتوجد علّة في إسناده وهو مارواه العدل الضابط الثقة عن مثله من غير شذوذ ولا علة إلى منتهاهُ. ويُمكن تقسيم الحديثان أعلاه إلى أنواع حسب درجة الصّحة : كما يلي:
أنواع الحديث الصّحيح والحسن:
1ـ المرفوع (المرفوع من الخطاء). 2ـ الموقوف. 3ـ المقطوع. 4ـ المسند. 5ـ المتصل. 6ـ المعلّق. 7ـ الفرد والحديث الغريب. 8ـ المشهور (العزيزـ المستفيض). 9ـ العالي (النازل). 10ـ المُدرّج. 11ـ المُسلسَل. 12ـ المحرّف والمضّعف . مثل حديث (العجلة من الشّيطان) رواه التّرمذي مرفوعاً، حسن غريب.
3ـ الحديث الضّعيف:
وهو الذي يقع فيه شكٌّ ، كأن يكون ذلك في متنه، أو كأن يكون واحدٌ أو اكثر من سلسلة إسناده ممن لا يوثق بروايتهم أو ممن أُتُّهِمَ بشئ من البدع[12]. ويقال بأن في داخل الأحاديث التي أُتهم بالبدع أحاديث صحيحة.
أنواع الحديث الضّعيف:
1ـ المُرسل. 2ـ المنقطع. 3ـ المُعضل . 4ـ المُدلس. 5ـ المتّروك. 6ـ المُنكر.7ـ المُعلّق . 8ـ المُضطرب. 9ـ المقلوب . 10ـ الشّاذ .

بعض الأحاديث الموضوعة:
وهي الأحاديث المنسوبة الى الرّسول (ص)، وهي ليست بأحاديث أصلاً منها:
) خيرُ البّر عاجله ـ إختلاف أمتي رحمة ـ إنّ الدّنيا حرامٌ على أهل الأخرة ، وإنّ الأخرة حرامٌ على أهل الدّنيا ـ النّظافة من الإيمان ـ كان النّبي يأمرني فأتزر ، فيعاشرني وأنا حائض ـ أمطرت السّماء برداً في رمضان فقال أبو طلحة: ناولني من هذا البرد، ثم سُئل الرّسول فقبلها ـ أطلب العلم ولو بالصّين ـ من أتى عليه أربعون سنة فلم يغلب خيره وشرّه فليتجهّز إلى النّار ـ وحديث أحبوا العرب لثلاثٍ.. ) ونحو ذلك .
ثانياً : علم الدّراية : ويّسمى أيضاً بـ (أصول الحديث أو سند الحديث)، وهو ينقسم الى معرفة معانيهِ، ونظيرهِ في علم التّفسير، وموضوع هذا العلم : حديث النّبي عليه السّلام من حيث الدّلالة . والى معرفة أحواله من القوّة والضّعف، بحسب اختلاف أحوال نقلته، والأخير هو العلم المسمّى بأصول الحديث . وموضوعه أيضاً نفس الحديث لكن من حيث الثّبوت. أو أنه يُعرف بحقيقة الرّواية وشروطها وأنواعها وأحكامها وبحال الرّواة وشروطهم وأصناف المرويّات وما تتعلّق بها[13].

الفصل الثّالث

أقسام سند الحديث في علم الدّرايّة :
1ـ الحديث المتواتر:
وهو ما رواه جمعٌ من الناس يمتنع إتفاقهم وتواطؤهم على الكذب عن جمع كثير مثلهم وهكذا طبقة بعد أخرى حتى يصل الإسناد الى النبي (ص)، ولا خلاف فيه بين العّلماء . بأختصار جمعٌ من الناس لا يكذبون .
والمتواتر ينقسم الى قسمين:
أ ـ متواتر لفظاً ومعنىً : وهذا قليل جداً . ب ـ المتواتر بالمعنى : كعدد الصلوات الخمس وعدد الركعات في الصلاة وغيرها .
2ـ الحديث المشهور: وهو مارواه ثلاثة فأكثر من العدول وهذا كثير جداً في السنة باللفظ والمعنى .
3ـ الحديث العزيز: وهو مارواه إثنان.
4ـ الحديث الأحاد : وهو مارواه واحدٌ ، وهو مصدر الخلاف بين العلماء[14]. وقسم من العّلماء يّقسّم سند الحديث إلى المتواتر والآحاد فقط (ويدخل فيه المشهور والعزيز).

تصنيف الأحاديث في الموضوع الواحد وفي ضوء هذه العناصر:
1ـ الحث على طلب كلّ علمٍ نافعٍ، والتّرغيب في التّعليم والتّعلم. وفي ذلك أحاديث كثيرة ومعروفة.
2ـ محاربة الأميّة بكل وسيلة مستطاعة حتى إنّه (ص) كان يفدي الأسير من قريش في غزوة بدر إذا علّم عشرة من أبناء المسلمين الكتابة .
3ـ الحث على تعلّم اللّغات، كما أمر بذلك زيد بن ثابت كاتب الوحي. ولأجل إطلاق سراح أسرى الأعداء عليهم بتعلّم عشرٍ من المسلمين ، وقولهِ (ص) (من تعلّم لسان قومه أمن من شرّهم) .
4ـ إستخدام أسلوب الإحصاء، كماروى البخاري عنه أنّه طلب إحصاء بعدد المسلمين بعد الهجرة فأحصوا ألفاً وخمسمائة.
5ـ إقتباس أي علمٍ يفيد الإسلام وأهلهُ و لو كان من عند غير المسلمين، كما في حديث (ص) (الحكمةُ ضالة المؤمن، أنّى وجدها فهو أحقُّ بها) رواه الترمذي و إبن ماجة .
6ـ الخضوع لمنطق المُلاحظة والتّجربة في أمور الدّنيا ، كما ظهر ذلك في موقفهِ من تأبير (تطعيم) النّخل ، حيث أشار على أصحابه برأي، فأخذوا به ظانين أنّه من أمر الدّين والوحي، فنبّههم على أنّه كان ظنّاً منه، ولم يكن وحياً من الله ، قائلاً لهم (أنتم أعلم بأمر دُنياكم) رواه مسلم.
7ـ النّزول عند رأي الخُبراء، وأهل المَعرفة، كنزولهِ على رأي الحباب ابن المنذر في معركة بدر الكبرى، وعلى رأي سلمان الفارسي في حفر الخندق .
8ـ الحملة على الدّجَل والخُرافة، والتّحذير من الدّجالين والمخرفين مثل الكهان والعرّافين والمنجمين والسّحرة وأمثالهم رعاية سنّة الله الخلق، وإحتراماً لشبكة الأسباب والمسبّبات، وفي ذلك أحاديث جمة[15].

تعريف السند:
سلسلة الرواة الذين ينقلون ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم. كما يعرف بتعريف أسهل: حكاية طريق المتن.
والسند يتكون من :
1ـ رجال أو أدق نقول من أشخاص ليدخل فيه النساء الراويات أيضا.
2ـ صيغ الأداء مثل :أخبرنا..حدثنا..أنبأنا..عن.....وغيرها.

تعريف المتن:
هو الكلام الذي ينتهي إليه الإسناد. أو يقال:هو ألفاظ الحديث التي تقوم بها معانيه وهو الكلام المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
نأخذ مثال لنوضح به ما هو السند وما هو المتن:
قال الإمام البخاري حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة عن محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار).. فالسند هنا يبدأ من قال الإمام البخاري، والمتن ما في داخل القوسين.[16]

الفصل الرابع


أصول الحديث : وهي من علوم الدّراية وينقسم إلى قسمين :

1ـ علم الجرح والتّعديل: تعريفه : لغةً : مصدر جرح يجرح إذْ أحدث في بدن المجروح قطعاً أو ثلماً يسمح بسيلان الدّم منه. إصطلاحاً : هو ظهور وصف في الرّاوي يقدح في عدالتهِ ، أو حفظهِ وضبطهِ، مما يترتب عليه سقوط روايتهِ أو ضعفها أو ردّها. وموضوع علم الجرح والتّعديل البحث في أحوال الرّواة وعدولهم، من حيث قبول رواياتهم أو ردّها، وهو من أهم علوم الحديث وأعظمها شأناً فيه يُعرف المقبول من المردود، والصّحيح من السّقيم[17]. ويُسمى أيضاً نقد لروّاة الحديث من حيث الثقة.

2ـ علم نقد رواة الحديث: أنظر كتب الحديث .
كتب علم الجرح والتعديل:
1ـ الجرح والتعديل ـ لإبن أبي حاتم الرّازي. 2ـ الجرح والتعديل ـ لجمال الدين القاسمي. 3ـ الجرح والتعديل ـ للجورجاني . 4ـ الرّفع والتكميل في الجرح والتعديل ـ للأمام ابي الحسنات محمد عبدالحي اللكنوي الهندي . 5ـ الجرح والتعديل ـ للعقيلي.

الفصل الخامس

علم النّاسخ والمنسوخ في الحديث:
تعريفه : إصطلاحاً: هو بيان إنتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخٍ عنه. أو هو رفع حُكم شرعي بدليل شرعي متراخٍ عنه، سواء نسخ القرآن للسنة أو نسخ الحديث للحديث[18].
أمثلة على النّسخ: قول (ص) (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الأخرة) رواه مسلم والنّسائي والتّرمذي. وفي قوله (كنت نهيتكم عن الأوعية فانبذوا وإجتنبوا كلّ مسكرٍ) رواه أبن ماجة . وحديث جابر (كان أخر الأمر من رسول الله (ص) ترك الوضوء مما مسّت النّار) رواه أبو داود والنّسائي. وقد حدَّد أهل العلم طرقًا يُعرف بها الناسخ والمنسوخ، منها: النقل الصريح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو الصحابي. ومن أمثلة ما نُقل عن الصحابي، قول أنس رضي الله عنه في قصة أصحاب بئر معونة: ونزل فيهم قرآن قرأناه ثم نُسخ بَعْدُ ( بلِّغوا عنا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضيَ عنا ورضينا عنه) رواه البخاري. ومن أنواع النسخ أيضاً، نَسْخُ السنة بالسنة، ومنه نسخ جواز نكاح المتعة، الذي كان جائزًا أولاً، ثم نُسخ فيما بعد؛ فعن إياس بن سلمة عن أبيه، قال: (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثم نهى عنها ) رواه مسلم وقد بوَّب البخاري لهذا بقوله: باب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة آخراً.

وهناك علوم أخرى للحديث أيضاً:
علم بفقه الحديث:
البحث عن وجوه التورية والتأويل في كلام الرسول وأئمّة المسلمين، لقول الصادق عليه السلام: «لا يكون الرجل منكم فقيهاً حتّى يعرف معاريض كلامنا.
علم بتاريخ الحديث:
بيان ما مرّ على حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أدوار، من قبل البعثة إلى تدوينه في العهد المرواني، مع الاِشارة إلى جذور منع التدوين، والاَفكار السائدة عند العرب في الجاهليّة وصدر الاِسلام. وبرواة الحديث: البحث عن رواة الحديث ورجالـه جرحاً وتعديلاً، وهو ما يسمّى اليوم بـ: «علم رجال الحديث».

كتب علم الناسخ والمنسوخ:
1ـ الأعتبار في الناسخ والمنسوخ من الأثارـ للأمام الحافظ ابي بكر الهمداني. 2ـ النّاسخ والمنسوخ ـ للشيخ الحافظ أبي حفص عمر بن أحمد المعروف بإبن شاهين. 3 ـ الموضوعات في الأثار والأخبارـ لهاشم معروف الحسني . 4ـ الرّسالة ـ للأمام الشّافعي .
كتب علوم الحديث:
1ـ توجه النظر للجزائري . 2ـ علوم الحديث لإبن الصلاح . 3ـ قواعد التحديث للقاسمي. 4ـ إلمّا للقاضي إلياس. 5ـ معرفة علوم الحديث الحاكم النّيسابوري. 6ـ الكفاية للخطيب البغدادي .
كتب صِحاح الحديث:
1ـ صحيح البخاري. 2ـ صحيح المسلم. 3ـ صحيح الترمذي. 4ـ صحيح النسّائي. 5ـ صحيح أبي داود. 6ـ صحيح إبن ماجة. 7ـ مسند الدّارمي. 8ـ موطأ مالك. 9ـ مسند أحمد.
هناك مختصرات لهذه الكتب:
1ـ التجريد الصريح للزبيدي ( مختصر للبخاي ). 2ـ مختصر صحيح مسلم للمنذري .
وهناك شروح لهذه الكتب:
1ـ عُمدة القاري للعيني (شرح للبخاري). 2_ إرشاد السّاري للقسطلاني (شرح للبخاري).
3ـ شرح النووي ( شرح للمسلم ). 4ـ فتح الباري لإبن حجر ( شرح للبخاري ).
5 ـ شرح الأبي والسنوني (شرح للمسلم ) .
وكتب عمِلتْ على جمعْ الأحاديث القدسية والصّحيحة:
1ـ الأزهار المُتناثرة في الأخبار المُتواترة ـ للأمام السيّوطي . 2ـ سلسلة الأحاديث الصّحيحة ـ لمحمد ناصرالدّين الألباني ( 5 ) مجلّد . 3ـ جامع الأصول لإبن الأثير ( جمع أحاديث أصول الخمسة) . 4ـ مجمع الزّوائد للهيثمي ( زوائد الإمام أحمد والبزّاز وأبي يعلي ). 5ـ الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير للحافظ السيوطي. 6ـ كشف الخفاء ـ للعجلوني . 5ـ رامز الأحاديث ـ للكوتشخانوي.
وهناك كتب تجمع نوع معين من الأحاديث:
1ـ كتاب الأذكار للإمام النووي. 2ـ الكلم الطيب لإبن تيمية. 3ـ شعب الإيمان للبيهقي. 4ـ رياض الصّالحين للنووي . 5ـ الترغيب والترهيب للحافظ المنذري . 6ـ عُمدة الأحكام للحافظ المقدسي. 7ـ بلوغ المرام من أدلة الأحكام للحافظ إبن حجر.
وهناك ايضاً كتب لأحاديث المستشهدة في المصادر المهمة:
1ـ أحاديث كتاب الكشاف للحافظ إبن الحجر. 2ـ أحاديث إحياء علوم الدّين للحافظ العراقي. 3ـ أحاديث الأختيار للعلامة قاسم . 4ـ احاديث الهداية للحافظ الزيلعي. 5ـ أحاديث شرح الرّافعي الكبير لإبن حجر.
كتب الرّد على الحملة الإستشراقيّة التّبشيريّة على السُّنة و كشف زيفها:
1ـ السّنة ومكانتها في التّشريع الإسلامي ـ د. مصطفى السّباعي. 2ـ السّنة قبل التّدوين ـ د. عجاج الخطيب. 3ـ الحديث و المحدّثون ـ د. محمد أبو زهو. 4ـ دفاع عن السّنة ـ د . محمد أبو شهبة . 5ـ دفاعاً عن أبي هريرة ـ د . عجاج الخطيب . 6ـ الأنوار الكاشفة ( في الرّد على كتاب أبي رية) ـ عبدالرحمن بن يحيى .
كتب الأحاديث الموضوعة والضّعيفة:
1ـ الموضوعات للإبن الجوزي. 2ـ اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي. 3ـ الموضُوعات الكبرى للشيخ علي القاري. 4ـ المنار المنيف في الصّحيح والضّعيف للإبن القيّم. 5ـ سلسلة الأحاديث الضّعيفة والموضوعة لمحمد ناصرالدين الألباني. 6ـ تحذير الخواص من أكاذيب القصاص للسيوطي .

المختصر الوجيز في علوم الحديث، د. محمد عجاج الخطيب، ص 3.[1]

الأنفال، 46.[2]

النّساء، 80.[3]

النّحل، 44، 64.[4]

النّساء، 59.[5]

الحشر، 7.[6]

النّجم، 3.[7]

المائدة، 3.[8]

[9] شبكة إحسان،www.ihsanetwork.org

المصدر السّابق، ص 21.[10]

المصدر السّابق، ص 7.[11]

المصدر السّابق، ص 262، 280. [12]

المصدر السّابق، ص 8.[13]

ثقافة الداعية، للدكتور يوسف القرضاوي ص،59. [14]

المصدر السّابق، ص 60.[15]

[16] www.lakii.com/vb/archive


المصدر السّابق، للدكتورمحمد عجاج الخطيب، ص 103، 104.[17]

النّاسخ والمنسوخ من الحديث، الشّيخ أبي حفص عمر المعروف بأبن شاهين، ص 7.[18]